المشروع “المجنون” في اسطنبول

كان المهندس العثماني معمار سنان هو أول مهندس يضع خطة هذا المشروع بتكليف من السلطان سليمان القانوني، هذا المشروع الذي ظل حُلماً يراود السلاطين العثمانيين .. ليرى النور اليوم على يد حكومة حزب العدالة والتنمية والذي أطلق عليه الرئيس رجب طيب أردوغان 

بـ ” المشروع المجنون ” أو ” المشروع الخارق ” وكان ذلك في العام 2011م.

ماهو هذا المشروع ؟ 

إنه مشروع قناة اسطنبول الذي يقع في الجزء الأوروبي حيث يربط بين بحر مرمرة والبحر الأسود بطول 45كم، وعرض 400م، وعمق 25م تقريبا، مرورا بمنطقة كوتشوك تشكمجه ( Küçükçekmece) بطول 7 كم، وبمنطقة أفجيلر (Avcılar) بطول 3.1 كم، وبمنطقة باشاكشهير (Başakşehir) بطول 6.5 كم، وصولا إلى منطقة أرناؤت كوي (Arnavutköy) بطول 28 كم تقريبا، مكونا ثلاث جزر إحداهما على يمين القناة وجزيرتين على يسارها، وميناء ومنطقة حرة بالإضافة إلى إنشاء 8 -11 جسرا على طول القناة.

من المتوقع أن يتم الإنتهاء من بناء مشروع القناة خلال 5 سنوات، ويتم افتتاحه بذكرى الـ 100 عام على إنشاء الجمهورية التركية أي في العام 2023م، حيث وأن التكلفة المقدرة لبناء المشروع 60 مليار ليرة تركية أي ما يقارب 15 مليار دولار أمريكي، شاملة شق القناة وتشييد الجزر والجسور، بيد عاملة تقدر بـ 5000 شخص، وعدد 1000 عامل سيقومون بتشغيل القناة بعد افتتاحها.

اسطنبول الجديدة ” الحُلم العثماني” 

هكذا سوف تكون إسطنبول الجديدة؛ ستتشكل إسطنبول الجديدة بمساحة 453 مليون م2، منها 30 مليون م2 مساحة القناة، و 78 مليون م2 مساحة مطار إسطنبول الثالث، و 33 مليون م2 مساحة اسبارته كوله و باهتشه شهير، و 108 مليون م2 مساحة الطرقات، و 167 مليون م2 مساحة أراضي مخصصة للإعمار، 37 مليون م2 مساحة الأراضي الخضراء المشتركة، وسيكون ارتفاع المباني في هذه المنطقة 6 أدوار كأعلى حد مع الأخذ بالاعتبار أن تكون المباني على نسق ولون معين مع عدم السماح بإنشاء المباني الزجاجية.

التحدي يصنع الإبداع

قناة اسطنبول جاء المشروع ليكسر اتفاقية لوزان التي قيدت الحكومة التركية والتي تنص في بعض بنودها على أن للسفن الدولية الحرية الكاملة بالمرور عبر المضايق التركية دون رقابة أو دفع رسوم مرور، مما يحرم تركيا من مردود اقتصادي سنوي يقدر بـ 8 مليار دولار أمريكي.

وأسس المشروع ليكون الممر البديل عن مضيق البسفور الذي يشهد ازدحاما كبيرا بمرور السفن المحلية والدولية خاصة تلك السفن المحملة بالمواد البترولية والتي تؤثر سلبا على الثروة البحرية والبيئة المحيطة به، والذي سيغلق تماما أمام تلك السفن الناقلة للنفط حين افتتاح قناة إسطنبول الجديدة.

عوائد استثمارية عالية 

قفزت أسعار الاراضي المجاورة التقريبية لمكان القناة بشكل تدريجي من حين اعلان فكرة المشروع ، وارتفعت بشكل سريع حين اعلان موقع المشروع بشكل رسمي لتصل أسعار الأراضي أعلى سعر بقيمة 7200 ليرة تركية للمتر المربع الواحد في منطقة (Gümüşpala).

كذلك المناطق القريبة من المشروع والواقعة على طول القناة تشهد ازدهارا كبيرا منذ الإعلان عن مشروع القناة وذلك نتيجة زيادة الطلب من قبل المستثمرين والعقاريين وخاصة الأجانب منهم، فقد لوحظ ارتفاع أسعار المباني والأراضي بنسبة 100% وارتفاع الإيجار بنسبة 50% وذلك حسب ما أفاد مالكيها، حيث أن سعر البناية أو الشقة التي تباع في الغالب بـ 300 ألف ليرة أصبح سعرها الحالي 600 – 800 ألف ليرة تركية ومن المتوقع ارتفاعها بشكل أكبر خلال الأشهر المقبلة.

بالاضافة الى المردود الكبير على الاقتصاد التركي حيث أن القناة تتحمل مرور السفن بحمولة 300 طن أي ضعف قناة السويس التي تسمح بمرور السفن بحمولة 150 طن كحد أقصى، فكما أن قناة السويس متوسط دخلها السنوي 5.5 مليار دولار فإنه من المتوقع أن يكون دخل قناة اسطنبول 8 مليار دولار سنويا، فسيتراوح مرور السفن عبر القناة من 130 إلى 160 سفينة يوميا، إضافة إلى أن المشروع سيعمل على خلق إسطنبول جديدة في تلك المناطق الواقعة على طول القناة – خاصة الواقعة بالقرب من مطار إسطنبول الثالث – والتي ستكون وجهة المستثمرين الأولى.

كذلك  سوف يستخدم جزء من تراب القناة في انشاء مطار إسطنبول الثالث كما أفاد بذلك وزير النقل والشؤون البحرية والمواصلات السيد أحمد أرسلان.

إذا كانت لديكم استفسارات يمكنكم التواصل معي على البريد الالكتروني : [email protected]
أو متابعتي على منصات التواصل.
سناب شات: mustafa.alhabab

انستغرام: mustafaalhabab

يوتيوب: Mustafa Alhabab

تويتر: @mustafaalhabab

اشترك حتى تصلك مقالاتي الجديدة