لماذا يشتري الخليجيون عقارات في تركيا ؟

منذ بداياتي في الاستثمار في تركيا وأنا دوماً أتأمل عن هذا المزيج الفريد من التاريخ والحاضر الذي يظهر في تلك المناظر  الطبيعية الخلابة، والسواحل المحيطة من ثلاث جهات، والجبال والهضاب ، واعتلاء المآذن التاريخية والمواقع الاثرية التي شهدت بطولات المسلمين..

ثم تستيقظ على قطرات المطر الندي الذي يكشف لك الحاضر من طُرق وأنفاق وجسور ومطارات وقانون يتطور ونظام يتقدم ، مما يجعل تركيا وجهة عالمية لجذب ملايين السياح وآلاف المستثمرين.

وأما المعيشة في اسطنبول فتختلط فيها المشاعر والتجارب .. فهي مدينة الأدباء والشعراء والرؤساء والملوك والسلاطين، المدينة التي تعاقبت عليها الحضارات، إسطنبول التي ما إن تدخلها حتى تشعر أنك عبرت بآلة الزمن إلى ذلك التاريخ الموغل في القدم، المآذن التي تطرب الآذان خمس مرات كل يوم تزين سماءها، الأشجار وحدائق الأزهار تصنع رائحتها الزكية، أسواقها الشعبية ومبانيها الأثرية، شوارعها وأزقتها، قلاعها وحصونها، هي مدينة في قارتين يفصلها بحر وتربطها الجسور المعلقة والأنفاق المحفورة تحت أعماق البحار، قل عنها إن شئت إنها المدينة الأعجوبة، كيف لا وهي المدينة التي أسرت قلوب الملايين ليفوق عدد ساكنيها سكان الكثير من الدول.

جاذبية تركيا

إضافة إلى ما يتمتع به هذا البلد من المزايا الطبيعية التي وهبها الله له، فهو بلد كبير وقوي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ..إلخ،

فأهم العوامل التي تجذب المستثمر الخليجي تحديداً للاستثمار في تركيا هي

  1. بيئة خصبة للعمران والإستثمار، من حيث النمو والتطور، وتفوق في سرعة نموه الكثير من البلدان الأخرى.
  2. الأمان في الاستثمار  فيعتبر العقار في هذا البلد ملاذ آمن واستثمار طويل الأجل لكثير من المستثمرين ورجال الأعمال خاصة أنه يعتبر من الدول القريبة لمنطقة الخليج.
  3. التطور في القوانين التي تحمي المستثمر وتساوي بينه وبين التركي والحوافز الحكومية التي تعطى للمستثمرين ورجال الأعمال التي تشمل الإعفاءات من ضريبة القيمة المضافة للمشترين لأول مرة، وتصاريح إقامة طويلة المدة وكذلك منح الجنسية للذي يستثمر اكثر من مليون دولار او يشتري عقار بهذا المبلغ .
  4. وجود عامل الطلب على العقار مع كثرة العرض ، إلا أن اعداد المشترين من العرب والخليج في تزايد مما يحفز المستثمر الخليجي على التطوير العمراني في تركيا ليصمم مشروعا يتناسب مع رغبات وذوق الخليجي أو العربي لمعرفته بهذه الشريحة .
  5. سهولة الإجراءات القانونية والرسمية التي تساعد المستثمر الخليجي على الاستثمار وفتح شركة ومكتب ..إلخ
  6. وكذلك وفرة الكوادر الوظيفية والتخصصات من الأتراك وحتى العرب لوجود جالية عربية كبيرة في تركيا تجاوزت 3 مليون نسمة.
كل هذا عمل على تسابق المستثمرين ورجال الأعمال للشراء والإستثمار في تركيا، فتنافس الخليجيون على شراء العقارات واستثمارها خصوصا في السنوات الأخيرة، حيث وضحت الإحصاءات ارتفاعا مستمرا أتي الخليجيون في المراتب الأولى ويقومون بتوجيه الصناديق السيادية الإستثمارية إلى القطاع العقاري التركي الذي يوفر فرصاً استثماريةً ضخمة، وعوائد كبيرة خلال سنواتٍ قليلة.

التقارب الثقافي والاجتماعي

إضافة إلى قرب المسافة الجغرافية بين تركيا والدول العربية حيث تستغرق الرحلة في الطائرة من أي دولة خليجية إلى تركيا من 3 الى 4 ساعات، فهناك التقارب الثقافي والفكري في العادات والتقاليد وقبل ذلك المشترك الديني ( الاسلام ).

وحتى في الأكل والأذواق قد يكون تطابق كبير جداً بين العرب والاتراك ، فقط الفرق الوحيد هو اللغة التركية ، ولكن مع وجود السواح بدأت اللغة العربية والإنجليزية تنتشر بشكل ملحوظ .

كذلك الأجواء في الحياة الإجتماعية التي تتطابق مع الحياة الخليجية خاصة في بعض الأحياء في مدينة اسطنبول مثل الفاتح وبشاك شهير التي يعرف عنها المحافظة وانتشار المساجد والمدارس والمطاعم العربية.

الخليجيون في تركيا .. أرقام وإحصائيات 

تبعا لبيانات وكالة الإحصاء التركية فإن عدد العقارات المباعة للأجانب تزداد بشكل ملحوظ من عام لآخر حيث زادت بنسبة (22.2%) خلال العام 2017م مقارنة بالعام 2016م لتصل لـ (22.234) عقارا.

أكثر من (30%) من هذه العقارات بيعت للخليجين، أتت في مقدمة هذه الدول السعودية بشراء (3345) عقارا، الكويت (1691) عقارا، الامارات (401) عقارا، قطر (305) عقارا خلال العام 2017م، بينما كان عدد العقارات التي اشترتها هذه الدول في العام 2016م (1886) عقارا من قبل السعوديين، و (1744) عقارا من قبل الكويتيين، و (256) عقارا من قبل القطريين، و (192) من قبل الإماراتيين.

ويتركز شراء الخليجيين للعقارات في تركيا في المدن الرئيسية السياحية والهامة أهمها : إسطنبول ، يالوا ، بورصة ، وطرابزون وأنطاليا.

متوسط قيمة  العقار

أسعار العقارات في تركيا تتأثر صعودا ونزولا من وقت لآخر تبعا لعدة أسباب منها على سبيل المثال:تحسين البنية التحتية، التحولات والنمو الاقتصاد، زيادة التدفقات النقدية من العقار، تأثيرات الطلب والعرض في السوق العقاري، وسعر الدولار مقابل الليرة التركية..إلخ.

لهذا يعتبر سعر العقار من أهم النقاط التي تهم البائع والمشتري كما تهم المستثمر أيضأ، وما يميز تركيا في هذه النقطة أن تجد العقارات بأسعار تناسب الجميع، فتجد العقار الغالي وتجد المتوسط وتجد أيضا العقار الأقل سعرا. تجد هذا التنوع داخل المدينة الواحدة وأحيانا داخل الحي الواحد، ويختلف سعر العقار من مدينة لأخرى حيث يعتبر في المدن الرئيسية والسياحة أغلى، ويرتفع سعره أيضا على اعتبار موقعه وقربه من الخدمات العامة والمواصلات..إلخ.

فلو أخذنا مدينة إسطنبول مثلاً لوجدنا متوسط سعر المتر المربع الواحد للوحدة السكنية يتراوح بين (2000-3500 )ليرة تركية حيث زادت الأسعار 14% خلال العام 2017م مقارنة بالعام 2016م.

أي أن شقة مساحتها 100م2 يكون سعرها من (200.000) إلى (350.000) ليرة وحاليا الليرة التركية تساوي الريال السعودي، وهذا السعر المنخفض هو أهم عامل بل ورئيسي في رغبة المستثمر والمشتري الخليجي للاستثمار أو الشراء في تركيا.


إذا كانت لديكم استفسارات يمكنكم التواصل معي على البريد الالكتروني : [email protected]
أو متابعتي على منصات التواصل:
سناب شات: mustafa.alhabab

انستغرام: mustafaalhabab

يوتيوب: Mustafa Alhabab

تويتر: @mustafaalhabab

اشترك حتى تصلك مقالاتي الجديدة